ابن قيم الجوزية

65

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وبالجملة : فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب ، وقواهما ، ودفع المواد الرديئة عنهما ، وما ابتلي رجلان بعاهة أو داء أو محنة أو بلية إلا كان حظّ المصلي منهما أقلّ ، وعاقبته أسلم . وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا ، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرا وباطنا ، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة ، ولا استجلبت مصالحهما بمثل الصلاة ، وسرّ ذلك أن الصلاة صلة باللّه عز وجل ، وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها ، وتقطع عنه من الشرور أسبابها ، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه عز وجل ، والعافية والصحة ، والغنيمة والغنى ، والراحة والنعيم ، والأفراح والمسرات ، كلها محضرة لديه ، ومسارعة إليه . صبر : الصبر نصف الإيمان » « 1 » ، فإنّه ماهية مركبة من صبر وشكر ، كما قال بعض السلف : الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 2 » [ إبراهيم : 5 ] . والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، وهو ثلاثة أنواع : صبر على فرائض اللّه ، فلا يضيّعها ، وصبر عن محارمه ، فلا يرتكبها وصبر على أقضيته وأقداره ، فلا يتسخّطها ، ومن استكمل هذه المراتب الثلاث ، استكمل الصبر . ولذة الدنيا والآخرة ونعيمها ، والفوز والظفر فيهما ، لا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر ، كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خير عيش أدركناه بالصبر . وإذا تأملت

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 34 ) والخطيب في التاريخ ( 3 / 226 ) وقد صنفه الحافظ في الفتح ( 1 / 45 ) وعزاه إلى قول ابن مسعود . ( 2 ) راجع تفسير الطبري ( 13 / 123 ) .